السيد محمد حسين فضل الله

70

من وحي القرآن

وهذا ما يريد اللَّه للإنسان أن يعيشه في وجدانه العقيدي ، وفي إحساسه الروحي ، فلا ينحرف به إحساسه بالحركة الإرادية ، في وجوده ، عن الخط المستقيم في العقيدة الذي يحركه نحو الإحساس بفقره إلى اللَّه ، وحاجته إلى إمداده بعناصر البقاء في حركة وجوده ، بحيث يستعين به بمنطق وجوده التكويني الفقير إليه في كل لحظة ، كما يستعين به بمنطق إحساسه بالعجز الطارئ في كل شدّة ، ليتأكد عنده الإحساس بالعون التكويني في مسألة الوجود ، والعون العملي في مرحلة العجز . التوحيد والحاجة إلى الناس ثم تطرح القضية سؤالًا آخر : كيف يكون التوحيد في الاستعانة باللَّه في مقابل الاستعانة بالآخرين ، مما يعيشه الإنسان في كل لحظة من لحظات وجوده ، في القضايا التي لا يستطيع الاستقلال فيها بنفسه ، بل يحتاج - فيها - إلى مشاركة الآخرين ، أو في القضايا التي لا يستطيع ممارستها بنفسه ، بل يحتاج إلى ممارسة الآخرين لها في حياته ؟ فهل تكون الاستعانة بالناس في هذه أو تلك لوناً من ألوان الشرك العملي باللَّه ؟ وكيف يمكن أن تستمر الحياة بالإنسان في ضوء هذا المنطق التوحيدي إذا حاولنا أن نفهمه بهذه الطريقة ؟ إن المسألة - في الجواب عن هذا السؤال - ترتكز إلى العمق الفكري في التصور التوحيدي ، لا إلى الحركة الفعلية في الواقع العملي للإنسان ، إذ من